السيد جعفر مرتضى العاملي

160

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

ثالثاً : قد يكون « عليه السلام » قد استفاد هذه المعاني التي ذكرها أبو ذر من بعض أبواب العلم التي فتحت له من خلال الألف باب التي تعلمها من رسول الله . ؟ والطريق الذي استفاد منه هذه الأبواب ليس هو الطريق العادي الميسور لسائر البشر . . إساءة أدب : وبعد أن ذكر المعتزلي ما جرى بين عثمان وعلي « عليه السلام » بشأن أبي ذر ، وقرأءة على « عليه السلام » آية مؤمن آل فرعون لتكون هي المشورة التي يقدمها لثمان ، قال : « فأجابه عثمان بجواب غليظ ، وأجابه « عليه السلام » بمثله . . ولم نذكر الجوابين تذمماً منهما » . ونقول : أولاً : قال عثمان لعلي « عليه السلام » بفيك تراب يا علي ، فقال علي « عليه السلام » بل بفيك التراب يا عثمان ، مما يعني أن علياً قد أجاب عثمان على سبيل المقابلة بالمثل ، إنطلاقاً من قوله تعالى : * ( مَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ) * ( 1 ) وآيات أخرى . . فعلي قد ظُلم ، وللمظلوم أن ينتصر لنفسه ، ويدفع الظلم عنها ، فلماذا يتذمم ابن أبي الحديد من استعمال علي « عليه السلام » حقه ؟ . . إن التذمم لا بد أن يكون من المضمون الذي استفيد منه في العدوان والظلم . . لا من المضمون الذي رضي الشارق بالاستفادة منه للدفاع عن النفس . .

--> ( 1 ) الآية 194 من سورة البقرة .